السيد محمد تقي المدرسي
165
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
بالعقل ، فإننا لا نبحث عنه ، إنما نبحث عن شيء آخر وراءه ، وهذا هو الذي يعقدنا . ذلك لأن القدرة على البحث في شيء ، بحاجة إلى شرطين : ان يكون الشيء مجهولا ، وان يعرف بالبحث . والعقل ليس مجهولا حتى يحتاج إلى دليل لأننا حين نبحث فيه فلا بد أن نتصوره شيئا مجهولا ، وهذا في الواقع ليس عقلا إذ العقل لا يكون مجهولا . دعنا نبحث عن الماء ، ونحن نسبح في البحر ، إننا لا بد - آنئذ - أن نضل عنه ، إذ طبيعة البحث تقتضي الجهل بالشيء . . . ولأن الماء ليس بمجهول ، فلا بد ان نخلق شيئا مجهولا ونسميه بالماء ونبحث عنه . التنبيه سبيل العقل : إذا ارتاب شخص هل يملك عينا أم هو أعمى ؟ فأمامك سبل عديدة لتعرفه بأنه بصير . أولا : ان تأمره بأن يغمض عينيه ويلاحظ هل تختلف حاله ولماذا ؟ ثانيا : أن تذكره بأنه حين يرى الأشياء ، فلا بد أن تكون رؤيته بوسيلة ، والعين هي تلك الوسيلة . ثالثا : أن تضع في كفه مرآة صافية ، وتدعه ينظر من خلالها إلى عينيه . هذه السبل لا تختلف عن بعضها في محتواها ، الذي هو تنبيه الشخص إلى عينه وتذكيره بها . كذلك العقل ، السبيل إليه هو التذكرة والتنبه بأن : 1 - : نلاحظ أنفسنا في حالة افتقادنا له ، هل نختلف عما إذا كنا واجديه ؟ ففي حالة الغضب الشديد ، والشهوة العارمة ، في الطفولة والشيخوخة ، في النوم والغفلة ، هل تختلف حالنا في هذه الحالات عن الحالات السوية ولماذا ؟ إن المزيد من التنبه الذاتي للفرق بين الحالات ، يعطينا البصيرة بعقولنا ، ويجعلها تكتشف ذاتها أكثر فأكثر . 2 - الالتفات إلى أن الأشياء لا تعرف بذاتها ، إنما هي بحاجة إلى وسيلة